مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
62
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ومن جهة أخرى الإطعام قد يكون على نحو المباشرة بأن يؤكله الطعام المحرّم ، ويكون على نحو التسبيب وتقديم الطعام للغير ليأكله ، وكلّ منهما تارة يكون مع علم المطعم بالحرمة ، وأخرى مع جهله بها . من هنا تظهر حالات متعدّدة ، نستعرضها على النحو التالي : أ - إطعام الحرام للمسلم : يستفاد من كلمات جماعة من الفقهاء حرمة إطعام الحرام للغير بنحو المباشرة بحيث يكون فعله علّة تامّة لوقوع الحرام في الخارج ، خصوصا إذا كان على وجه الإكراه ومن دون رضا الغير فإنّه ظلم آخر . ولا فرق في ذلك بين علم الغير بالحرمة وعدمه . نعم ، إذا كان عالما بالحرمة وكان يمكنه الامتناع عن الأكل وجب عليه ذلك وكان تناوله للطعام المحرّم حراما عليه . وأمّا فعل المطعم فهو محرّم على كلّ حال « 1 » . واستدلّ على ذلك بأنّ حرمة مثل هذا النحو من إيقاع الغير في الحرام مستفادة من نفس أدلّة حرمة الفعل بالملازمة العرفية . وأنّ المستفاد من اطلاقات أدلّة المحرمات الموجّهة إلى المكلّفين حسب المتفاهم العرفي أنّ انتساب الأفعال المحرّمة إلى موجديها مبغوض مطلقا ، سواء كانت النسبة مباشريّة أم تسبيبيّة « 2 » . بل هو المستفاد من مذاق الشارع أيضا « 3 » . وهذه المسألة من صغريات بحث إيقاع الغير في الحرام ولو بنحو التسبيب حيث ذهب بعضهم إلى الحرمة مطلقا ، فيما ناقش بعضهم في إطلاق الحرمة ، وأنّه لا دليل على ذلك بنحو الكلية ، كما ذهب إليه السيد الحكيم « 4 » ، فالمسألة تابعة للبحث هناك . ( انظر : إعلام ، ميتة ) وعلى هذا الأساس ذهب المشهور إلى حرمة تغرير المسلم بالطعام المحرّم ، كما إذا قدّم إلى غيره طعاما فيه المسكر أو الميتة أو لحم الخنزير ، وكان ذلك الشخص
--> ( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 75 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 333 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 115 . ( 4 ) مستمسك العروة 1 : 218 .